العلامة الحلي
228
نهاية الوصول الى علم الأصول
احتجّ المانعون بوجوه « 1 » : الأوّل . من أجاز هذا التكليف ، إن جعل الاختيار ممّا تتم به المصلحة فهو محال لوجهين : أحدهما : أنّه على هذا التقدير يسقط التكليف ، فإنّه إذا قيل له : إن اخترت فافعله وإن لم تختر فلا تفعله ، كان محض إباحة الفعل لا تكليفا . « 2 » واعترض بفرض الكلام في حكمين يجوز الخلو عنهما كالوجوب والتحريم . ثانيهما . أنّ الإنسان لا ينفك من النقيضين فلا يجوز تكليفه بما لا يمكنه الانفكاك عنه ، بخلاف تخيير الكفّارات لتمكّنه من الانفكاك عنها أجمع . وإن جعل الفعل مصلحة في نفسه ثمّ يختاره المكلّف ، استحال التفويض حينئذ لوجوه : أوّلها . إمّا أن يجوز التفويض في الحوادث الكثيرة ، أو في حادثة وحادثتين . والأوّل محال للعلم القطعي بامتناع حصول الإصابة دائما على سبيل الاتّفاق ؛ وكما لا يجوز أن يقال للأمّي : اكتب كتابا فإنّك لا تخط بيمينك إلّا ما
--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 566 . ( 2 ) . في « ب » بزيادة : وانّه باطل .